وهبة الزحيلي
242
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اللّه منوّر السماوات والأرض بدلائل الإيمان وغيرها [ سورة النور ( 24 ) : آية 35 ] اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) الإعراب : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ مَثَلُ مبتدأ ، و كَمِشْكاةٍ خبره ، وهاء نُورِهِ إما عائدة على اللّه تعالى ، أو على المؤمن ، أو الإيمان في قلب المؤمن . دُرِّيٌّ صفة : كَوْكَبٌ ، وهو منسوب إلى الدّر ، أو أصله ( درّيء ) بالهمز من الدرء ، فقلبت الهمزة ياء ، وأدغمت في الياء قبلها ، والدرء : الدفع ، ومعناه أنه يدفع الظلمة لتلألئه . زَيْتُونَةٍ بدل أو عطف بيان . البلاغة : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ نُورُ من إطلاق المصدر على اسم الفاعل للمبالغة ، أي منوّر كل شيء ، كأنه عين نوره . ومن فسر ذلك بأنه هادي أهل السماوات والأرض ببراهينه وبيانه ، فهو استعارة . مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ تشبيه تمثيلي ، شبه نور اللّه الذي جعله في قلب المؤمن بالمصباح في كوة ( طاقة ) داخل زجاجة ، تشبه الكوكب الدري في الصفاء والحسن ، سمي تمثيليا لأن وجه الشبه منتزع من متعدد . المفردات اللغوية : اللَّهُ نُورُ أي ذو نور يهدي به أهل السماوات والأرض ، أو منور السماوات والأرض ، من